يحيى عبابنة
145
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
ذات مذكورة نحو : منوان سمنا ، أو مقدرة ، نحو : لله درّه فارسا « 40 » وهو تخليص الأجناس بعضها من بعض ، ولفظ المميز اسم نكرة ، يأتي بعد الكلام التّامّ ( أي فضلة ) « 41 » وهو عند المتأخرين عن القرن الخامس : النصّ على أحد احتمالات أمر مبهم لتبيينه « 42 » . المصطلحات التي استعملها البصريون في تعبيرهم عن التمييز لم يستعمل البصريون مصطلحا واحدا في هذا الباب ، ولكنهم استخدموا مصطلحات كثيرة يمكن أن نحصرها ، في ما يلي : ( أ ) التّمييز : وهو ليس من المصطلحات الأوائل في النحو العربي ، واستنتجت هذا من أن سيبويه لم يستعمله ، ولا أستطيع الحكم على استعماله بعده عند : المازني والجرمي ، وذلك لعدم توافر مصادر لهما ، ولم يستعمله الأخفش الأوسط أيضا وربما كان المبرد أوّل من استعمله ، قال « 43 » : ( هذا باب التّمييز والتّبيين ، اعلم أنّ التّمييز يعمل فيه الفعل وما يشبهه في تقديره ، ومعناه في الانتصاب واحد ، وإن اختلفت عوامله ) . وقد اشتهر مصطلح التّمييز بعد هذا الاستعمال ، فاستعمله من جاء بعده ، قال ابن السّرّاج « 44 » : ( باب التّمييز : الأسماء التي تنتصب بالتّمييز والعامل فيها فعل ، والمفعول هو فاعل في المعنى ، وذلك قولك : قد تفقّأ زيد شحما . ) وقال « 45 » : ( واعلم أنّ الأسماء التي تنتصب على التمييز لا تكون إلا نكرات تدل على الأجناس . ) على أنّ أبا بكر بن السّرّاج كان يفضل مصطلحات الكوفيّين كما سنرى بعد قليل . وقد استعمل عند الزّجّاجي أيضا ، قال « 46 » ( ومن الناس من يقدم التّمييز ، إذا كان العامل فيه فعلا ، كما قال الشاعر :
--> ( 40 ) انظر كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 223 ، والتعريفات ص 69 ، والكليات 2 / 63 . ( 41 ) اللمع في العربية ص 64 . ( 42 ) المفصل ص 65 . ( 43 ) المقتضب 3 / 32 . ( 44 ) الأصول في النحو 1 / 268 ، وانظر 1 / 375 ، 1 / 379 . ( 45 ) الأصول في النحو 1 / 269 . ( 46 ) الجمل ص 242 ، وانظر 102 ، 105 ، 106 .